ابن الأثير

219

الكامل في التاريخ

كرمان في جيش كثير من الترك والخلج والغزّ وغيرهم يريد غزنة ، فأبلغه الرسالة ، فلم يلتفت إليه ، وقال له : قل لهما أن يعودا إلى باميان ، وفيها كفاية ، فإنّي قد أمرني مولاي غياث الدين أن أسير إلى غزنة وأمنعهما عنها ، فإن عادا إلى بلدهما ، وإلّا فعلت بهما وبمن معهما ما يكرهون . وردّ ما معهما من الهدايا والخلع ، ولم يكن قصد الدز بهذا حفظ بيت صاحبه ، وإنّما أراد أن يجعل هذا طريقا إلى ملك غزنة لنفسه . فعاد الرسول وأبلغ علاء الدين رسالة الدز ، فأرسل وزيره ، وكان قبله وزير أبيه ، إلى باميان وبلخ وترمذ وغيرها من بلادهم ، ليجمع العساكر ويعود إليه ، فأرسل الدز إلى الأتراك الذين بغزنة يعرّفهم أنّ غياث الدين أمره أن يقصد غزنة ويخرج علاء الدين وأخاه منها ، فحضروا عند ابن وزير علاء الدين ، وطلبوا منه سلاحا ، ففتح خزانة السلاح ، وهرب ابن الوزير إلى علاء الدين وقال له : قد كان كذا وكذا ، فلم يقدر [ أن ] يفعل شيئا . وسمع مؤيّد الملك ، وزير شهاب الدين ، فركب وأنكر على الخازن تسليم المفاتيح ، وأمره فاستردّ [ 1 ] ما نهبه الترك جميعه ، لأنّه كان مطاعا فيهم . ووصل الدز إلى غزنة ، فأخرج إليه علاء الدين جماعة من الغوريّة ومن الأتراك ، وفيهم صونج صهر الدز ، فأشار عليه أصحابه أن لا يفعل ، وينتظر العسكر مع وزيره ، فلم يقبل منهم ، وسيّر العساكر ، فالتقوا خامس رمضان ، فلمّا لقوة خدمه الأتراك وعادوا معه على عسكر علاء الدين فقاتلوهم فهزموهم وأسروا مقدّمهم ، وهو محمّد بن عليّ بن حردون « 1 » ، ودخل عسكر الدز المدينة فنهبوا بيوت الغوريّة والباميانيّة ، وحصر الدز القلعة ، فخرج جلال الدين منها

--> [ 1 ] واستردّ . ( 1 ) . خررون . A